الحسين بن محمد الورثيلاني

730

الرحلة الورثيلانية ( بنزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار )

وممن بالغ في حبنا أيضا المعظم الأجل الأنفع محب الصالحين ، والعلماء العاملين ، وزير السلطان يوسف الكاخية فإنه يعظم جانبنا ، ويقضي حوائجنا ، فلا يعز عليه شيء من أمورنا ، جعل اللّه البركة في ذريته مع حفظه من كل طارق يطرقه إلا طارق خير . وأما الأمير الفاضل ، والمعظم الكامل ، أيده اللّه ونصره ، وأمده وأعانه ، المجاهد في سبيل اللّه ، المنصور بعون اللّه ، الغالب والمحفوظ باللّه ، محبنا ، وغاية ودنا ، رفع اللّه قدره ، وآمن بجاه النبي صلى اللّه عليه وسلم شره ، خلد اللّه الملك في ذريته ، وكان لنا وله بالتوفيق والحفظ في ولايته ، أسعد اللّه أيامه ، السيد علي باشا ، أيقظه اللّه للسنة النبوية ، وطهره من كل إثم وجريمة ، وألهمه العدل والإنصاف ، وطهارة النفس بالاستعفاف ، فإنه قد أجاد في حبنا ، وبالغ في تعظيمنا وإكرامنا وخدمتنا ، وقد تركنا عنده فرسنا المراء وقد أحسن بها غاية الإحسان وقد تعجب الناس حين أخرجناها من داره ، وذلك كله من حسن اعتقاده ، وغاية وداده ، بجده واجتهاده ، وقد علمت منه أنه لا يحب مفارقتي وأنا كثير الحياء وإنما منعني من الاجتماع معه كثرة الحجابين وأهل الحضرة من الدولة أعني المماليك والقواد والعمال وغيرهم من رؤساء العسكر وأهل الوجوه من أهل البلد فمهما مررت عليهم إلا ظننت أني مكشوف العورة وإلا فهو صغير الرأس لين الجانب لا يتعاظم على جليسه مبسوط الوجه غير منقبض مرتب الكلام ولا يطيش بعقله ليس بلعان ولا سباب رحيم بالمؤمنين مقيل العثرات ، ومقبل الشفاعات ، غير أنه لا تصل إليه الشكوى لقوة خفائه وعدم ظهوره فلا يصل المكروب إلى محله ولا المظلوم إلى موضعه وقد قلت له عند اجتماعي به فلا بد أن تجعل محله يصل إليك جميع الناس يبثون إليك شكواهم ولأن تنظر الظالم من المظلوم فتنصره والظالم تقهره والسائل تجود عليه والعالم تعزه وتوقره فترى الناس وما هم عليه من الظلم والهرج والمكر والخديعة والصدق والكذب والديانة وغيرها فتباشرهم وتتولاهم على ما هم عليه وأما الآن فلا يراك إلا أهل دولتك فربما أظهروا لك غير ما كان شرا أو خيرا